None
(None)
None
(None)
لا يمكن أن نفصل قراءة رواية حليمة عن الخلفية السياسية للرجل و وعيه بدور المثقف في بناء الدولة الجديدة التي يقودها بورقيبة. فبقدر ما كانت حليمة نسيجا تخييليا منتسبا إلى جنس الرواية فإنها كانت متفاعلة مع اللحظة التاريخية الفارقة في تاريخ تونس الحديث لحظة الثورة و الاستقلال. و لهذا تنطلق الرواية منذ فصولها الأولى بعلاقة الصراع بين التونسيين أصحاب الأرض و المستعمر الفرنسي الغازي، و ما يعانيه التونسي تحت ظل الاحتلال لتكون المقاومة هي أساس الحرية و الخلاص . و يكتشف القارئ من خلال رواية "حليمة" الكثير من العادات التونسية في المناسبات و في أوقات الحصاد....و كشفت الرواية تعلق التونسيين متعلمين و غير متعلّمين، بأرضهم و استعدادهم للموت من أجل تحريرها.
و بالنظر إلى البناء الفني لهذه الرواية نتبيّن اقتدار الكاتب على توظيف أجناس مختلفة في صلب العمل السردي فحضر الشعر الملحون (ص 39 - 40 - 47) لتأصيل الرواية في بيئتها التونسية الشعبية و حضر الرسالة (ص 33 -34 - 113 - 114) للإيهام بالواقعية من ناحية و تأسيس حوارية بين أصناف من الخطاب مختلفة . و من الضروري التنبيه إلى أنّ هذا التنوع الأجناسي قد جسّم الحوارية الباختينية التي استدعت أجناسا معينة تخدم المنزع الواقعي للكتابة السردية عند العروسي المطوي تلك الواقعية التي وسمت أغلب الكتابات التونسية في مرحلة التأسيس كما يسميها المرحوم رضوان الكوني.
و ضمن تقصي الخصائص الفنية يتجلى أمام القارئ ثراء الرواية بالمصطلحات و العبارات الدارجة بين التونسيين المرتبطة بعادات و تقاليد شأن "البرّاش //التفقيص// الجنّادة..." والملابس"بلوزة// الحزام // القشابية //الفوطة/الكتْفيَّة..." و مصوغ العروس" الخلخال//الخُرْص// التكليلة// سخّاب.." وهو ما منح النص خصوصيته التونسية المائزة.
و لا يفوتنا أن نشير إلى أنّ هذا البناء الفني حاول أن يبني أمام القارئ عالما تونسيا بهجنته اللغوية من خلال الاستعمال الرائج لعبارات فرنسية و إيطالية بين التونسيين و كشف أن العربية الفصحى محدودة بعالم المتعلمين و السياق الرسمي.
"أنذالٌ ! لُصُوصٌ ! إنّها أرضنا ،مِلْكُ آبائنا و أجدادنا اغتصبوها بخسّة و نذالة آه ! آه لو تمكنني الأقدارُ من الانتقام .
(ص. 21)"واحسرتاه ! ...في هذا اليوم ستقوم الوطنيات بإضراب الجوع بجامع الزيتونة...أما أنا فسأبقى هنا رهينة السرير حبيسة الفراش.لقد عاهدتُ عبد الحميد على البقاء بالمستشفى ".
(ص. 92)"اسمعي يا أمّي ..الحزب خُلِق و تكوّن لمقاومة الاستعمار.و للمقاومة أساليب و ظروفٌ...عبد الحميد جزء من الشعب...و أنا و أنتِ كذلك ..كلّنا من الشعب ".
(ص. 110)- بدري أحمد الناوي:الإحالي و الجمالي:دار الحوار:ط1 .دمشق 2017 .
- الربيعي عبد الرحمان مجيد:الطريق إلى محمد العروسي المطوي.موقع الجزيرة الثقافية .22 مارس 2014.
- الكوني رضوان:الكتابة القصصية في تونس خلال عشرين سنة 1964 -1984 .منشورات قصص. 19 .تونس.