None
(Al-dīwān)
None
(Al-dīwān)
شوق وذوق ديوان مصطفى خريف قصص لمصطفى خريّف
الدّيوان هو المجلّد الأوّل من أعماله الكاملة التي نُشرت بمناسبة مئويّة ميلاده تحت إشراف وزارة الثقافة والمحافظة على التّراث. تضمّن الأشْعارَ التي كتبها منذ الثّلاثينيّات حتّى السّتّينيّات وقد تمّ فيه "جمع كلّ ما نشره مصطفى خريّف في حياته منذ البدايات الأولى لشبابه إلى حدود تاريخ وفاته"( محمّد مواعدة ، مقدّمة الأعمال، ص9). ويشمل المجموعتين الشعريّتين " الشعاع " و" شوق وذوق " وكتابي"أناشيد مدرسيّة في جزأيهما الأوّل والثاني، إضافة إلى قصائد كانت متناثرة في الجرائد والمجلاّت التونسيّة فتمّ جمع شتاتها تحت عنوان "متفرّقات شعريّة". وفيه أنشد صاحبه للأوْطان ونظَم للْكبار والصّغار، ورثَى الأعلام، ومجّد الرُّموز والزُّعماءوتأمّل صُروفَ الزّمان، وتغزّل بالجَمال، وتغنّى باللّذّة أحوالا، فجاء شعره متّصلا بالتاريخ اتّصاله بالواقع والذات.
وشعره موزونٌ مُقفّى، موسوم بالتّقليد، ولكنّه رغم وفائه للذائقة الشعريّة القديمة لم يخلُ من تجديد ظهر في الشكل المقطعي والشعر المنثور الذي تجلّى في مطوّلتُه " بين جبل وبحر ". وقد ورد شعره على حَدّ قوْل صاحِبه:"شَتاتا من الأساليب والمضامين والألوان والطُّعوم" تجعل القارئ ينْتقل "من جوّ إلى آخر" ومن غرض إلى آخر. ومن تلك الأغراض المتنوّعة شعره الوطنيّ والقوميّ، وفيه قصائدُ في حُبّ تونس ونِضال زَعِيمها الحبيب بورقيبة ، وبطولات أبْنائها وتَضْحيات شُهدائها، وأخرى في قضايا العُروبة وكِفاح المغرب العربيّ. أمّا شعره الغزليّ فقد مازجته نفَحاتٌ روحيّة، لِما بان فيه من تنازع بين روح تتوق إلى الحُلول الصوفيّ، وجسد يتّقد شهوةً. ومن طريف تصويره لأحوال الحِسّ التي تسبي العقل، وتربك الجسد، وتسمو بالروح، قصيدته "إلى مغنّية" في بحر الكامل (الديوان، ص57):
الكونُ إن أَنشَدْتِ فنٌّ ينطقُ | فيه الحياةُ غزيرةٌ تتدفّقُ |
مِن حولِه أُنْسُ الوجودِ الرّحبِ في | نبرات صوتكِ هائمٌ مستغرِقُ |
تُُوحينَ مِن ذاك الرنين عَوالِماً | ورُؤًى كَلذّاتِ المُنى تتألّقُ |
وتفيضُ منكِ طفولةٌ فتّانةٌ | كالسّحرِ تَعْلق بالقلوب فتُعشَقُ |
يا ليلةً فتحتْ فُؤادي بعدما | أخْنى عليه الدّهرُ فهو مُغلَّقُ |
سكَبتْ من الألحان صِرْفَ غرامها | فغدتْ به أسْماعُنا تتمَطّقُ |
وتموّجتْ آهاتُها وتمايلتْ | رنّاتُها وتحكّمت لا تُشفِقُ |
تركتْ طليقَ العقلِ وهو مُكبّل | وتلاعبتْ بالقلب فهو مُحلِّق |
وتأتي "أناشيدُ للطّفولة والشّباب" لونا آخر يُغْنِي الديوانَ بأسلوبه التعليميّ ومدلوله القِيمِيّ، وقد لُحِّن عدد منها.
هبّتْ نسائمُ أوطاني تُحيّيني
سَقيا لتلك المغاني والبساتين
الباسقاتُ بها تختال من طرب
معطّراتٍ بأنفاس الرّياحين [...]
تلك الفراديسُُ أهواها وساكنَها
وأفتديها ـ على بُعْدٍ ـ وتَفْديني
يا أهل وِدّيَ إن غال الرّدى جَسَدي
فَفِي رََطيِب الثّرى منها أعيدوني"(قصيدة "أشواق"، الدّيوان، ص261 وما بعدها.)
وتراءت بنتُ حوّاءَ على الملعب تخطُرْ
في غلالاتٍ رقيقاتٍ من الوشي المحبَّرْ
رصّعتها يدُ فنّانٍ بياقوتٍ وجوهرْ
لمعت فيها أعاجيبُ من الألوان تبهرْ
أبيضٍ في أحمرٍ في أزرقٍ من بًعدِ أخضرْ
قُزَحٌ تَحكيه في يومٍ رقيقِ الغيم ممطِرْ (قصيدة "راقصة"، الديوان، ص 106).
هُوَذا الفجرُ فقومي يا طيـــورْ غرّدي
أَنشِدي أنشودةَ الفجرِ النضيرْ أَنشِدي
زحزحَ الفجرُ جلابيبَ الظلامْ
فاختفى الليلُ وراء الأفُــــــــقِ
وبدا في الأرضِ لألاءُ ابتسامْ
فَـــرَحًا مِن نـــــــورهِ المنبثـــــقِ
وتولَّـــى ذلـك الليْــلُ الوَقــــورْ
مستقِـــــلاًّ بِــــرِداهُ الأســـــودِ (قصيدة "أنشودة الفجر"، الديوان، ص 29)
342
342
342
342
342
342
342
342
342
342
342
342
342
342
342