هذه المعطيات وقتيّة في انتظار المصادقة عليها !

في الماليخوليا *

قسطنطين الافريقي
1020 قرطاج  -  1087 إيطاليا

طبيب تونسي درس الطبّ والفلسفة في بلده ثمّ سافر عبر العديد من البلدان الشرقية والإفريقية (مصر، سوريا، فارس، العراق وبلغ الهند وزار الحبشة) يبدو أنه تعلّم العديد من العلوم ومن اللّغات ففضلا عن العربية كان يعرف العبرية والفارسية والسريانية واللاتينية. عند عودته إلى تونس وهو في حوالى الأربعين من عمره (39 سنة) حاول ممارسة الطبّ إلاّ أنّه عانى من شكوك نظرائه والناس به حتّى أنّه اتّهم بالسحر فقرّر الهجرة إلى إيطاليا التي يبدو أنّه زارها من قبل للتجارة، حاملا معه رصيدا من المخطوطات وكان من أوّل المترجمين لها إلى اللّاتينية. لم يذكره المؤرخون العرب وأرّخ له الغربيون معترفين بفضله، من ذلك أنّ لوسيان لوكلار Lucien Leclerc اعتبره وكذلك دارنبارغ Daremberg، منَ فتح كنوز الشرق للغرب وطالب بإقامة تمثال له بسالرن Salerne.( ( قُسطنطين الإفريقي هذا الاسم عُرف به في إيطاليا أمّا اسمه العربي فقد بقي مجهولا فهو عكس ليون الإفريقي Léon l’Africain المعروف بحسن الوزان ) )


من مؤلّفاته

الشامل في فنون الطبّ Libri duo de melancholia في الماليخوليا *


تقديم النّص
في الماليخوليا De Melancholia هو كتاب مترجم مخصّص بالكامل للمرض النّفسي المعروف بالماليخوليا. نسب قسطنطين الإفريقي الكتاب الأصلي إلى نفسه والحال أنّه لإسحاق بن عمران من مدرسة القيروان. وكان فعل ذلك بغيره من الكتب التي ترجمها ونسبها إلى نفسه. ولكن عُلم أنّه انتحلها منذ عُرف أنّ كتاب Pantegni هو كتاب الملكي لعلي بن عبّاس بالمقارنة مع ترجمة يُوحنا الأنطاكي Jean d’Antioche لهذا الكتاب. كذلك الشأن بالنسبة إلى كتاب الماليخوليا الذي قارنه أبوبكر بن يحي بالكتاب الأصلي فتبيّن أنّها ترجمة له وليس من تأليف قسطنطين الإفريقي. يحتوى الكتاب على مقالتين: 1- المقالة الأولى نظريّة تنطلق من نظرية الأمزجة المعروفة في الطبّ القديم. بدأ بتعريف اسم المرض وذكر أسبابه وأعراضه وكيفية حدوثه متتبعا منهجا علميا بضبط الإنية والماهية والكيفية، ثمّ قسّم أسباب هذا المرض إلى ثلاثة أسباب: - سبب خلقي له صلة بتكوّن الجنين وتأثره بالمني الفاسد أو الرحم المريض أو بمزاج الدماغ الفاسد. - سبب مكتسب بتأثير نوع الغذاء المكثر من المرّة السوداء المفسدة للمزاج فلا يقع توازن للأسباب الستّة المعدّلة للمزاج: الحركة والسكون، الأحداث النفسانية، الهواء، الاستفراغ والامتناع، الطعام والشراب، النوم واليقظة. - أسباب نفسانية متعددة: كفقدان عزيز محبوب أو ثروة أو شيء ثمين أو التزهد المفرط فيه أو الاعتكاف المبالغ فيه على البحث العلمي. وعدّد أنواع مرض الماليخوليا فإذا بها ثلاثة: إمّا كامنة في الرأس، أو مترقية من أسفل البدن إلى الرأس، أو النوع الشراسيفي. 2- أمّا المقالة الثانية فقد خصّصها المؤلف للجانب العلاجي المركّز أساسا على تنقية بدن المريض من المرّة السوداء من أجل تعديل مزاجه ليشفى من المرض، وهي تنقسم إلى فنّين أو مقالتين صغيرتين، خصّصتا للجانب التطبيقي العملي في علاج المرض بوسائل مُتنوعة كالحوار، والاستحمام، والحميّة، والبيئة والمحيط الملائمين، وبطرق فيزيائية، وبأدوية متنوّعة أغلبها نباتي وحيواني.
تعديل الجذاذة
شواهد

1- " فأمّا سبب كون هذا الداء والعلّة في حدوثه، فقد يكون على صنوف كثيرة: أوّلها من المزاج الأصلي يلحقه الفساد من قبل المنيّ. وإمّا من مزاج دم الطمث للأمر الذي يغذو اللّبن، فإمّا من نفس مزاج الرحم الذي يتخلّق فيه الجنين". إسحاق بن عمران

2- "ولمّا كان مرض الماليخوليا يَعُمّ ضرره النفس والبدن معًا. جاز أن تكون أسبابه أسبابا تمرض البدن، وأسبابا تُمرض النفس. فقد قلنا آنفًا إنّ أسباب مرض الماليخوليا من جهة الأسباب الجسدانية فساد المزاج في البدن أو في الدّماغ والامتلاء وترك تنقية الأغذية الرديئة والمولّدة للمرّة السّوداء". إسحاق بن عمران

3- "ومن أعجب الأمور في داء الماليخوليا وتكوّنه أنّا وجدنا الأسباب المتضادّة تحدثه. وذلك أنّا وجدناه يعرض لمن لا يكثر الطعام والشراب من المتفلسفين المُتبتلين، فإنّهم يصومون النّهار ويسهرون اللّيل، فيقلّ الدم في أبدانهم، وقلّة الدم تدعو إلى فساده واستحالته إلى المرّة الصفراء. فإذا تطاول ذلك وأزمن وامتدّ، فنيت ماديته ونداوته العذبة وصار عكرًا غليظا سوداويّا وأخرج إلى هذا المرض". إسحاق بن عمران

مخطوطات
صور ذات صلة
معطيات بيبليوغرافيّة

الكتاب الأصلي المُترجَم:
المخطوط: ورد كتاب الماليخوليا لإسحاق بن عمران مع مجموعة تحتوى على ثلاثة مخطوطات. وكان هو المخطوط الثاني تقدّم عليه مخطوط: "كتاب في البلغم وعلله لقسطا بن لوقا" ويليه مخطوط: "كتاب المولودين لحنين بن إسحاق العبادي" يتكوّن كتاب الماليخوليا من 39 ورقة أي حوالي 78 صفحة.
التحقيقات :
التحقيق الأوّل: للأستاذ عبد الحفيظ منصور نشر على نفقته 2014.
التحقيق الثاني: للدكتور الرّاضي الجازي والدكتور عادل العمراني نشر بقرطاج سنة 2009 عن وزارة الثقافة والمحافظة على التراث المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون بيت الحكمة.
التحقيق الثالث: للدكتورة فاطمة الأخضر بعنوان " كتاب في الماليخوليا وأعمال أخرى" مع إضافات جديدة هي الفهارس وزيادة 19 صفحة لم يتفطن إليها المحققون السابقون وإضافة رسالة ومجموعة الشواهد التي أوردها ابن البيطار في كتابه "الجامع لمفردات الأدوية والأغذية".

- ابن ميلاد أحمد: الطب العربي التونسي في عشرة قرون، دار الغرب الإسلامي، ط1، 1980 وط2، 1999.
- ابن عمران إسحاق:
 مقالة في الماليخوليا، تحقيق د. عادل العمراني ود. الراضي الجازي، المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون "بيت الحكمة"، قرطاج، ط1، 2009.
 كتاب في الماليخوليا وأعمال أخرى، تحقيق فاطمة الأخضر، ط1، دار الكتب الوطنية تونس، 2023.

- Actes du congrès international de la Société Tunisienne d’Histoire de la Médecine et de la Pharmacie, Trentenaire 1991-2021, Article de Béchir Ben Aïssa, pp.87-103. Intitulé : L’éthique à l’épreuve de la traduction : le cas de Constantin l’Africain.
- Chérif Ahmed, Histoire de la médecine arabe en Tunisie, Imprimerie moderne, Bordeaux, 1908.
- Leclerc Lucien, Histoire de la médecine arabe, édition Ernest Leroux, Paris 1876. T1, Constantin l’Africain, pp.539-541. T2, Constantin l’Africain, pp.356-366.
- Revue d’histoire des sciences, année 1954/7-2, pp.156-162. Les origines arabes de De melancholia de Constantin l’Africain. Article de Aboubakr Ibn Yahya.

تحرير الجذاذة
(بتصرّف اللّجنة العلميّة)

متحف التراث المكتوب - 2022

Creative Commons logo

نرحّب بملاحظاتكم ومقترحاتكم على العنوان التّالي :