None
(Al-rhlẗ)
None
(Al-rhlẗ)
تمهيد الطالب ومنتهى الرّاغب إلى أعلى المنازل والمناقب (الرحلة) شرح تلخيص أعمال الحساب كشف الأسرار عن علم حروف الغبار ذوات الأسماء التبصرة الواضحة في مسائل الأعداد اللائحة
رحلةُ القلصادي من صنف الرّحلات الحجازية العلمية. يؤكّد صاحبها ذلك في مقدمته إذ قال: "و فرَض (الله) الحجّ على المُستطيع " (ص 80) وواصل قائلا: "المقصود من هذا الموضوع أن يكون مُعرِّفا بأشياخي من أهل العلمِ الذين أخذتُ عنهم..." ( ص 81). ونظرا إلى أنّها رحلة علمية فقد أطال المقام في بعض المدن، خاصة تلمسان التي أقام فيها ثماني سنوات عند الذّهاب و سبعة أشهر عند الإياب وتونس التي أقام فيها سنتَين ونصف عند الذّهاب وسنةً عند العودة.
يركّز المؤلّف أساسا على التّعريف بالعلماء و علومهم و المؤسّسات العلمية و وَصف الأماكن المُقدَّسة، غير أنّ الكتاب ثريّ أيضا بالمَعلومات حول المدن التي زارها حتى و إِن توخّى الإيجاز سواء عند الوصول إليها أو أحيانا عَرضًا ضمن حديثه عن الشيوخ الذين التقى بهم. يمكن بذلك أن يكون مصدرا تاريخيّا ذا معلومات متنوّعة، و كثيرا ما امتطى البحر للسّفر وبذلك رسمَ لنا شريطا من المواني. و هذا بعض من وصفِ جربة سنة 851هـ/1447م كمثال: "...كثيرة الخصب و عمّروها بالنّخيل و الزّيتون و التفّاح له رائحة عجيبة، و ممّا خُصّت به لين الصّوف و رطوبَته..."(ص123).
تتبّعَ في تدوين الرّحلة مسلكها و حرص على التّعريف بالمدينة التي يصِلها ثمّ التّعريف بشيوخ العلمِ فيها و مُؤسّساته و الأَماكن المُقدَّسة. مَسلك الرّحلة حسب ما ورد في الكتاب: عند الذهاب : خرج من بَسطة (سنة 840 هـ/1437 م) عبر مرفإ المنكبِ فَوَهران فتِلمسان فوَهران (سنة848 هـ/ 1444م) فتونس(سنة848 هـ/ 1444م) فجربَةَ (سنة 851هـ/1447م) ووصل في نفسِ السّنة إلى طرابلسَ، فالإسكندرية فالقاهرة فالطور فاليُنبوع فَجدّة فَمكَّة في 29 رمضان 851 هـ/ 8 ديسمبر 1447 حيث أدّى مناسكَ العُمرة و بقِي فيها إلى أن أتمّ مناسِك الحجّ في 851هـ/1448م فالمدينةَ المُنوّرةَ في نفس السنة. عند الإياب: توجَّه من المدينة إلى الينبوعِ في السّنة نفسها ثم أَيلَة في 852هـ/1448م فالقاهرة في السنةِ نَفسها فالإسكندريّة عام 853هـ/1449م. ثم بَرقة بعد ثَمانِية أيّام فطرابُلسَ في نفس السّنة ثم تونِسَ التي غادرَها بعد سنة في جُمادَى الثانية 854هـ/30 جويلية 1450م مُتَّجِها إلى وَهرانَ ومنها إلى تلمسان التي غادرها في 855هـ/1451م قاصدا المريّة و منها استعجلَ الذّهاب إلى بلده بَسطَة ثم اختار الاستقرار بغَرناطةَ بعد 15 عاما من الترحال. غادر غرناطة سنة 888هـ/1483م ليستقر نهائيا بباجة تونس إلى تاريخ وفاتِه سنة 891هـ/ 1486م. رحلةُ القَلصادي رغم صغر حجمها تُمثّلُ مصدرا هامّا للتّاريخ الثقافي و العمراني في القرن 9هـ/15م في العالَمِ العربيّ الإِسلاميّ.
"سوق العلم (بها) نافقة و ينابيع العلوم على اختلافها مغدقة
"غار حراء...مثلث وطوله تسعة أشبار وزيادة و عرضه نحو الستة أشبار..."
"كثيرة الخصب و عمروها بالنخيل و الزيتون والتفاح له رائحة عجيبة ومما خصت به لين الصوف ورطوبته".
حققها محمد أبو الأجفان و صدرت عن الشركة التونسية للتوزيع سنة 1985.
- السويسي، محمد، "عالم رياضي أندلسي تونسي: القلصادي"، حوليات الجامعة التونسية، عدد 9، 1972، ص 25-49.
-محفوظ، محمد، تراجم المؤلفين التونسيين، دار الغرب الإسلامي، 1994، ج 4، ص 107-114.